السيد حيدر الآملي

100

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بل ( قلنا ) قضيّة العقل والشرع تقتضي أن لا يسمّى به إلَّا مجازا ما لم يوجد منه الفعل المختصّ به ، ثمّ إن سمّى به على سبيل تعارف الكافّة ( العامّة ) فليس بمنكر ، فكثير من الأسماء تستعمل على هذا الوجه فبيّن الشرع أن ليس استعماله على ما استعملوه كقولهم : « الغنى » فإنّهم استعملوه في كثرة المال فقالوا : « ليس الغنى بكثرة المال إنّما الغنى غنى النفس » ( 55 ) . فبيّن أنّ الغنى ليس هو كثرة المال ، وقال تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [ النساء : 6 ] . أي كثير الأغراض ، فاستعمله على ما هو متعارف . ( الإنسان المطلق ) وجملة الأمر أنّ الشيء إذا أطلقه الحكيم على سبيل المدح يتناول الأشرف كقوله تعالى : وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشرح : 4 ] .

--> ( 55 ) قوله : ليس الغنى بكثرة المال . . . إلخ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق من صحيحه باب 786 الحديث 1311 ج 8 ص 465 بإسناده عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنّه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض ولكنّ الغنى غنى النفس » أيضا أخرجه مسلم في صحيحه ج 2 ص 726 كتاب الزكاة باب 40 ح 1051 وذكره أيضا ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 870 سورة الضحى الآية 8 .